المقريزي

597

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ثم نزل ابن غراب ومعه الأمير ألي باي الخازندار في يوم الأحد سابعه ، وأخذا من ذخيرة بدار محمود خمسين ألف دينار . وفي يوم الخميس حادي عشره ، صرف محمود عن الأستادّارية ، واستقرّ عوضه الأمير سيف الدّين قطلوبك العلائي أستادّار الأمير الكبير أيتمش ، وقرّر سعد الدّين ابن غراب ناظر الدّيوان المفرد ، فاجتمع مع ابن الطبلاوي على عداوة محمود والسّعي في إهلاكه ، وسلّم ابن محمود إلى ابن الطبلاوي في تاسع عشر ربيع الأوّل ليستخلص منه مائة ألف دينار . ونزل الطواشي صندل المنجكي والطواشي شاهين الحسني في ثالث عشرينه ومعهما ابن الطبلاوي ، فأخذا من خربة خلف مدرسة محمود زيرين كبيرين وخمسة أزيار صغارا وجد فيها ألف ألف درهم فضّة ، فحملت إلى القلعة ، ووجد أيضا بهذه الخربة جرّتان : في إحداهما ستة آلاف دينار ، وفي الأخرى أربعة آلاف درهم فضّة وخمس مائة درهم ، وقبض على مباشري محمود ومباشري ولده ، وعوقب محمود . ثم أوقعت الحوطة على موجود محمود في يوم الخميس سابع جمادى الأولى ، ورسم عليه ابن الطبلاوي في داره ، وأخذ مماليكه وأتباعه ، ولم يدع عنده غير ثلاثة مماليك صغار ، وظهرت أموال محمود شيئا بعد شيء . ثم سلّم إلى الأمير فرج شادّ الدّواوين في خامس جمادى الآخرة ، فنقله إلى داره وعاقبه وعصره في ليلته ثم نقل في شعبان إلى دار ابن الطبلاوي ، فضربه وسعطه وعصره ، فلم يعترف بشيء . وحكي عنه أنّه قال : لو عرفت أنّي أعاقب ما اعترفت بشيء من المال . وظهر منه في هذه المحنة ثبات وجلد وصبر ، مع قوّة نفس وعدم خضوع ، حتى إنّه كان يسبّ ابن الطبلاوي إذا دخل إليه ، ولا يرفع له قدرا . ثم إنّ السّلطان استدعاه إلى ما بين يديه يوم السبت أوّل صفر سنة تسع وتسعين ، وحضر سعد الدّين بن غراب ، فشافهه بكلّ سوء ، ورافعه في وجهه حتى استغضب السّلطان على محمود ، وأمر بمعاقبته حتى يموت . فأنزل إلى بيت الأمير حسام الدّين حسين ، ابن أخت الغرس « a » شادّ الدّواوين - وكان أستادّار محمود - فلم يزل عنده في العقوبة . إلى أن نقل من داره إلى خزانة / شمائل في ليلة الجمعة ثالث جمادى الأولى ، وهو مريض ، فمات بها في ليلة الأحد تاسع رجب سنة تسع وتسعين وسبع مائة ، ودفن من الغد بمدرسته ، وقد أناف على الستين سنة .

--> ( a ) بولاق : الفرس .